ليث أكرم العزة
في ظل التوترات المستمرة في الشرق الأوسط، يظل بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، شخصية محورية في تشكيل مستقبل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. مع دخول عام 2026 ، تتجدد الأسئلة حول أهدافه السياسية، خاصة فيما يتعلق بغزة والضفة الغربية.
السؤال الأساسي: ماذا يريد نتنياهو حقاً؟ هل هو السلام، أم السيطرة الأمنية الكاملة؟ وكيف يؤثر ذلك على حلم إقامة دولة فلسطينية مستقلة، الذي يبدو اليوم أكثر من أي وقت مضى في مهب الريح؟
نستعرض تصريحات نتنياهو الحديثة، خلفيتها التاريخية، والدلالات السياسية والإقليمية لها.
خلفية تاريخية: نتنياهو والرفض المتجذر للدولة الفلسطينيةبنيامين نتنياهو، الذي يُلقب بـ”بيبي”، هو أحد أطول رؤساء الوزراء في تاريخ إسرائيل، وقد بنى مسيرته السياسية على أساس التصلب الأمني والقومي. منذ توليه السلطة لأول مرة في التسعينيات، كان نتنياهو معارضاً شرساً لاتفاقات أوسلو، التي كانت تهدف إلى إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل. في كتابه “مكان تحت الشمس” (A Place Among the Nations)، أعرب عن رفضه لأي تنازل إقليمي يهدد أمن إسرائيل. على مر السنين، ساهم في إضعاف السلطة الفلسطينية من خلال توسيع المستوطنات في الضفة الغربية، وفرض الحصار على غزة، ورفض أي مفاوضات حقيقية دون شروط مسبقة صارمة.
في السنوات الأخيرة، خاصة بعد حرب غزة التي اندلعت في أكتوبر 2023 واستمرت لأكثر من عامين، أصبح موقف نتنياهو أكثر وضوحاً. هو لا يرى في الدولة الفلسطينية سوى “منصة لتدمير إسرائيل”، كما وصفها في تصريحات سابقة. هذا الرفض ليس مجرد خطاب انتخابي؛ إنه جزء من استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى الحفاظ على السيطرة الإسرائيلية على الأراضي المتنازع عليها، مستنداً إلى دعم اليمين المتطرف داخل إسرائيل واللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة.
التصريحات الحديثة: رفض قاطع لدولة فلسطينية في غزةفي يناير 2026، أعاد نتنياهو التأكيد على موقفه خلال خطاباته الأخيرة، وسط نقاشات دولية حول إعادة إعمار غزة بعد انتهاء الصراع الدامي.
قال نتنياهو بوضوح: “لن نسمح بإقامة دولة فلسطينية في غزة. هذا لم يحدث ولن يحدث”
هذا التصريح جاء كرد على تقارير إعلامية تتحدث عن إمكانية تشكيل حكومة انتقالية فلسطينية في القطاع، وأكد أن إسرائيل ستحتفظ بالسيطرة الأمنية الكاملة “من نهر الأردن إلى البحر المتوسط، بما في ذلك غزة”
كما رفض نتنياهو أي تدخل أجنبي في غزة، قائلاً: “لن نسمح بدخول قوات تركية أو قطرية إلى غزة”
يركز نتنياهو حالياً على “نزع سلاح حماس وتدمير أنفاقها” كشرط أساسي لأي إعادة إعمار، معتبراً أن أي خطوة نحو دولة فلسطينية ستكون “تهديداً وجودياً” لإسرائيل.
هذه التصريحات ليست جديدة؛ فقد أكدها نتنياهو في نوفمبر 2025 أمام الأمم المتحدة، رافضاً أي محاولة لفرض دولة فلسطينية من خلال قرارات دولية
على منصة X (تويتر سابقاً)، انعكست هذه التصريحات في منشورات حديثة، حيث نقل مستخدمون مثل
اقتباساً مباشراً: “لن تكون هناك دولة فلسطينية”
كما أكد آخرون رفض نتنياهو لأي إعادة إعمار دون نزع السلاح الكامل، مما يعكس الصدى الإعلامي الواسع لهذه المواقف.
أسباب الرفض ودلالاتهمن الناحية السياسية الداخلية، يعتمد نتنياهو على تحالفه مع اليمين المتطرف، مثل حزب “القوة اليهودية” بقيادة إيتمار بن غفير، الذي يدعو صراحة إلى ضم الضفة الغربية.
أي تنازل عن غزة أو الضفة سيؤدي إلى سقوط حكومته، خاصة مع التحديات القانونية التي يواجهها نتنياهو بتهم الفساد.
لذا، فإن رفض الدولة الفلسطينية هو أداة للحفاظ على السلطة، مستغلاً مخاوف الإسرائيليين الأمنية بعد هجمات حماس.
أمنياً، يرى نتنياهو في غزة “تهديداً دائماً”، ويصر على نموذج “نزع السلاح التام” قبل أي إعادة بناء. هذا يعني فعلياً تحويل غزة إلى منطقة خاضعة للسيطرة الإسرائيلية، ربما تحت إدارة مدنية فلسطينية محدودة، لكن بدون سيادة حقيقية.
الدلالة الإقليمية أوسع: رفض التدخل التركي أو القطري يعكس مخاوف من نفوذ إيران أو الإخوان المسلمين، ويعزز التحالفات مع دول مثل السعودية والإمارات، التي تفضل اتفاقات أبراهام على حل فلسطيني.
أما بالنسبة للفلسطينيين، فإن هذه المواقف تضع إقامة دولتهم في مهب الريح. مع توسع المستوطنات (أكثر من 700 ألف مستوطن في الضفة)، وانقسام الفلسطينيين بين فتح وحماس، أصبحت فكرة “الدولتين” بعيدة المنال.
تقارير مثل تلك الصادرة عن تشاتام هاوس تشير إلى أن أي وقف إطلاق نار في غزة سيفشل دون رؤية سياسية فلسطينية، لكن نتنياهو يعيق ذلك.
كما كشفت وثائق مسربة عن خطط أمريكية للسيطرة على غزة، مما يعزز الشكوك في دعم الغرب للحل الفلسطيني.
في المجمل:
نحو صراع أبدي أم تحول ممكن؟في النهاية، يريد نتنياهو “إسرائيل كبيرة” آمنة، لكن على حساب الحقوق الفلسطينية.
رفضه للدولة الفلسطينية ليس مجرد كلام؛ إنه سياسة تؤدي إلى تعميق الاحتلال وإطالة الصراع. مع ذلك، قد تفرض الضغوط الدولية، خاصة من إدارة ترامب ومخططاته أو الاتحاد الأوروبي، تغييراً.
لكن في الوقت الحالي، تبدو الدولة الفلسطينية أقرب إلى السراب، ويبقى السؤال: هل سيستمر نتنياهو في قيادة إسرائيل نحو عزلة دولية، أم أن الرياح السياسية ستغير مساره؟ الإجابة تكمن في التطورات القادمة، لكن الواقع يشير إلى أن الريح تهب ضد السلام، وإن نتياهو باق ويتمدد على حساب الحلم الفلسطيني.
كليك الاخباري نقره سريعة الى الحقيقة