تعديلات الإدارة المحلية في الأردن نهاية الديمقراطية، واشباع لمراكز السلطة في عمان، وتغييب لدور المواطن، واغفال رؤية ملكية في اللامركزية.

ليث أكرم العزة

في ظل التحديات الاقتصادية والسياسية التي يواجهها الأردن، أثارت التعديلات المقترحة على قانون الإدارة المحلية لعام 2025 جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والمجتمعية. هذه التعديلات، التي تم الكشف عن بعض ملامحها عبر تسريبات إعلامية ومناقشات حكومية، تهدف إلى إعادة هيكلة الإدارة المحلية بما يعزز الكفاءة والحوكمة، لكنها تواجه انتقادات حادة بأنها تمثل نهاية لمسار الديمقراطية المحلية، وتعزيزاً لمركزية السلطة في العاصمة عمان، مع تغييب دور المواطن وإغفال الرؤية الملكية في تعزيز اللامركزية.

تعود جذور الإدارة المحلية في الأردن إلى رؤية الملك عبدالله الثاني في تعزيز اللامركزية كجزء من مشروع التحديث السياسي. في عام 2015، أطلقت “رؤية الأردن 2025” التي أكدت على نقل الصلاحيات إلى المحافظات لتعزيز المشاركة الشعبية وتحسين الخدمات المحلية.

تلتها قوانين مثل قانون الإدارة المحلية رقم 22 لعام 2021، الذي أنشأ مجالس محافظات منتخبة جزئياً ومجالس بلدية لتعزيز التمثيل المحلي.

هذا الإجراء، الذي وصفته الحكومة بأنه خطوة نحو “تحديث الإدارة المحلية”، أثار مخاوف من أن التعديلات الجديدة ستعيد تركيز السلطة في العاصمة، خلافاً للرؤية الملكية التي شددت على الشراكة بين المركز والمحافظات.

التعديلات الرئيسية: فصل الإداري عن السياسي تشمل التعديلات الرئيسية، وفقاً للتسريبات والمناقشات الحكومية، عدة محاور جوهرية. أبرزها فصل الإدارة التنفيذية عن المجلس البلدي، حيث يتولى المجلس إعداد الخطط والاستراتيجيات وإقرارها، بينما يناط التنفيذ بمدير معين من وزارة الإدارة المحلية يسيطر على الموارد البشرية، الإنفاق المالي، والعمل اليومي.

كما تشمل إلغاء انتخابات مجالس المحافظات اللامركزية بشكل كامل، ونقل صلاحياتها الإدارية والتنموية إلى المجالس البلدية، مع تعيين أعضاء المجالس الجديدة من هيئات مهنية مثل غرف التجارة والنقابات.

في البداية، اقترحت التعديلات تعيين رؤساء البلديات الكبرى (مثل إربد والزرقاء) مباشرة من مجلس الوزراء، لكن الحكومة تراجعت عن هذا بعد ضغط من منظمات المجتمع المدني، محتفظة بانتخابهم من قبل الأعضاء في بعض الحالات.

أثر ذلك على الاردن الرسمي سيتمثل بنهاية الديمقراطية وإشباع المركزيةعلى الجانب الآخر، يرى النقاد أن التعديلات تمثل تراجعاً عن مكتسبات الديمقراطية المحلية، وتعزيزاً لمركزية السلطة في عمان. برئيس بلدية منتخب بدون صلاحيات تنفيذية، يتحول الدور إلى رمزي، مما يفرغ الانتخابات من مضمونها ويقلل من جاذبيتها للمواطنين.

إلغاء مجالس المحافظات وتعيين المديرين يعني تغييباً لدور المواطن في صنع القرار، حيث تتركز السلطة التنفيذية في يد وزارة الإدارة المحلية، مما يعيد إنتاج نموذج مركزي يتجاهل الاحتياجات المحلية المتنوعة بين المحافظات. هذا يتناقض مع الرؤية الملكية التي دعت إلى لامركزية حقيقية، حيث أكدت على مشاركة المواطنين في تحديد أولويات التنمية.

سياسياً، قد يؤدي ذلك إلى إضعاف الثقة في العملية الديمقراطية، خاصة مع تكرار تغيير القوانين، مما يربك الاستقرار المؤسسي ويقلل من المشاركة الانتخابية.

كما أن التراجع عن تعيين الرؤساء جاء بعد ضغط مدني، لكنه لا يعالج الجوهر: إشباع مراكز السلطة في العاصمة على حساب التمثيل المحلي.

١الآثار السياسية والمجتمعيةسياسياً، تثير التعديلات تساؤلات حول مستقبل الإصلاح السياسي في الأردن. فمن جهة، قد تعزز الكفاءة قصير الأمد، لكنها تخاطر بفقدان الشرعية الشعبية طويل الأمد، خاصة في محافظات خارج العاصمة التي تشعر بالتهميش. تقارير دولية مثل تقرير هيومن رايتس ووتش لعام 2025 تشير إلى استمرار تقييد الفضاء المدني، مما يجعل مثل هذه التعديلات جزءاً من نمط أوسع.

مجتمعياً، قد يؤدي تغييب دور المواطن إلى انخفاض الثقة في المؤسسات، مع دعوات لتعزيز الثقافة الانتخابية بدلاً من تقليص الصلاحيات.

خاتمة: نحو توازن بين الكفاءة والديمقراطيةفي النهاية، تمثل تعديلات الإدارة المحلية في الأردن نقطة تحول قد سلبية إذا أدت إلى مركزة أكبر وهذا هو الواضح من المشهد المستقبلي.

لتجنب “نهاية الديمقراطية”، يجب أن يركز النقاش البرلماني على تعزيز الشراكة بين المركز والمحلي، مع الحفاظ على الرؤية الملكية كدليل. فالإصلاح الحقيقي لا يأتي بتقييد المشاركة، بل بتعزيزها لضمان خدمات أفضل وتمثيل أعمق للمواطنين، خاصة في تحديد احتياجاتهم الأساسية.

Cick News

شاهد أيضاً

مصدر حكومي: صرف رواتب موظفي القطاع العام قبل العيد

كشف مصدر حكومي اليوم الأحد، أن الحكومة ستصرف رواتب موظفي القطاع العام قبل حلول عيد …