السابع من أكتوبر، رحلة الفلسطيني والعالم نحو إحقاق الحق، وعدالة القضية.

ليث اكرم العزة

الحمد لله الذي جعل من الصبر قوة، ومن الإيمان سلاحًا لا يُهزم، ومن الحق نورًا لا يُطفأ مهما طال الظلام.

في مثل هذا اليوم، السابع من أكتوبر، نقف أمام فصلٍ خالد من فصول التاريخ، يومٌ سطر فيه الشعب الفلسطيني، ومعه كل من آمن بعدالة قضيته، معنى الصمود والإرادة، ليقول للعالم أجمع: إن الحرية لا تُمنح، بل تُنتزع، وإن الكرامة لا تُشترى، بل تُصان بالثبات والعزيمة.

لقد كانت أحداث السابع من أكتوبر نقطة تحوّل في الوعي الإنساني، إذ خرجت القضية الفلسطينية من بين الجدران والحصار إلى فضاء العالم الرحب، لتصبح عنوانًا رئيسيًا في كل العواصم، ومحورًا تتحدث عنه المنابر والإعلام، والضمائر الحرة في الشرق والغرب.

كشفت تلك الأحداث للعالم حقيقة الاحتلال، وفضحت ممارساته وانتهاكاته التي حاول إخفاءها لعقود، فظهرت الصور ناطقة بالحق، وأيقظت الضمائر الغافية لتسأل: أين العدالة؟ وأين الإنسان؟

ومن رحم الألم ووسط الدمار، وُلدت موجة عالمية من التضامن والمقاطعة، حيث اتحدت الشعوب بمختلف لغاتها وأديانها، ترفع الصوت عاليًا نصرةً لفلسطين، وتؤكد أن الكلمة الحرة قد تكون أحيانًا أقوى من الرصاص.

بل إن العالم اليوم يشهد اعترافات متزايدة بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة، وعاد الحديث عن فلسطين ليملأ المنابر الدولية بعد أن حاولوا إسكاتها، وعاد الحق ليتكلم من جديد، مؤكدًا أن لا سلام حقيقي دون عدل، ولا عدل دون حرية، ولا حرية دون فلسطين.

إن السابع من أكتوبر لم يكن مجرد تاريخ في الروزنامة، بل لحظة وعيٍ عالميّ أعادت للضمير الإنساني نبضه، وجعلت من فلسطين قضية كل الأحرار، وأثبتت أن إرادة الشعوب أقوى من كل جدار، وأن الاحتلال، مهما طال، إلى زوال.

في هذا اليوم، نُجدد عهد الوفاء للشهداء، وندعو بالحرية للأسرى، وبالشفاء للجرحى، ونرفع راية الأمل بأن فجر الحرية قريب، وأن العدالة لا بد أن تنتصر، لأن الحق لا يموت، مهما غاب عنه الضوء.

رحم الله شهداء فلسطين، وثبّت الله أقدام الصامدين، وكتب لشعبنا الحرية والكرامة، وللعالم السلام القائم على العدل والإنسانية.

Cick News

شاهد أيضاً

الأردن ليس ساحة لتصفية الحسابات بين الدول، وأمن أجوائه جزء لا يتجزأ من أمنه القومي وأمن مواطنيه.

ليث أكرم العزة في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة والمحاولات المتكررة لجر الدول المجاورة أو المحيطة …