ليث أكرم العزة
في اللحظة التي يعيشها الأردن اليوم، وسط إقليم مضطرب بالصراعات، وتنامٍ لخطاب إسرائيلي يستهدف سيادة الدولة الأردنية وحقها في حماية حدودها وهويتها، تعود قضية خدمة العلم إلى واجهة النقاش. هل هي مجرد احتياج اجتماعي لتنظيم الشباب وفتح فرص عمل جديدة، أم أنها أصبحت ضرورة وطنية ترتبط بشكل مباشر بأمن الأردن واستقراره الاستراتيجي؟
الإقليم المشتعل والتهديدات المحيطة
الجغرافيا السياسية للأردن تضعه في قلب أزمات إقليمية متشابكة:
الاحتلال الإسرائيلي الذي لا يتوقف مسؤولوه عن إطلاق تصريحات تمس السيادة الأردنية، سواء فيما يتعلق بالوصاية الهاشمية على المقدسات أو مستقبل الحدود.
الأوضاع في الضفة الغربية وغزة وما تحمله من احتمالات تصعيد دائم قد يمتد أثره إلى الداخل الأردني.
الملف السوري والعراقي بما فيه من فوضى أمنية وتحديات مرتبطة بتهريب المخدرات والسلاح.
في ظل هذه المعادلة، يصبح الاستثمار في وعي الشباب وتدريبهم ليس ترفًا، بل ضرورة لمواجهة أي طارئ قد يهدد أمن الأردن القومي.
خدمة العلم كاحتياج اجتماعي واقتصادي
لا يمكن إنكار أن الأردن يعاني من أزمات اقتصادية ضاغطة، في مقدمتها البطالة بين الشباب. من هنا، ينظر البعض إلى خدمة العلم باعتبارها وسيلة لتهيئة هؤلاء الشباب عبر:
تنمية مهارات عملية وانضباطية تزيد من فرصهم في سوق العمل.
دمج اجتماعي يخفف من الفجوة بين أبناء المحافظات المختلفة ويعزز الهوية الوطنية.
كبح السلوكيات السلبية المرتبطة بوقت الفراغ وانعدام الأفق لدى كثير من الشباب.
إذن، هناك بعد اجتماعي واقتصادي يجعل الخدمة احتياجًا ملحًا، حتى بعيدًا عن الحسابات الأمنية.
خدمة العلم كضرورة وطنية
لكن الواقع السياسي لا يترك مساحة للحياد. فالأردن يقف اليوم أمام خطاب إسرائيلي موجه بشكل مباشر ضد سيادته، وفي منطقة تتغير تحالفاتها بشكل سريع، مما يفرض على الدولة أن تمتلك أداة لتعزيز مناعتها الوطنية.
الخدمة العسكرية والتأهيل الأمني يرفعان جاهزية المجتمع لمواجهة أي تهديدات طارئة.
تعزيز روح الانتماء يحد من محاولات الخارج اللعب على أوتار الهويات الفرعية.
تجديد العقد الاجتماعي عبر إشراك الشباب في مشروع وطني جامع، يعزز ثقة المواطنين بالدولة في لحظة حساسة.
ختاماً
خدمة العلم في الأردن ليست خيارًا بين احتياج وضرورة؛ إنها اليوم التقاء بين البعدين معًا. فهي احتياج لمعالجة أزمات اقتصادية واجتماعية خانقة، وضرورة استراتيجية في ظل إقليم ملتهب وتصريحات إسرائيلية تستهدف الأردن بشكل مباشر.
إن استثمار الأردن في خدمة العلم ليس مجرد قرار إداري، بل هو مشروع سيادي ورسالة بأن الدولة قادرة على حماية ذاتها عبر شبابها، وأن الأردن، رغم الضغوط، يختار أن يصنع من تحدياته فرصة لبناء قوة وطنية متماسكة.
كليك الاخباري نقره سريعة الى الحقيقة